الجاحظ
45
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
رجال دعاة لا يفلّ عزيمهم * تهكم جبار ولا كيد ماكر إذا قال مروا في الشتاء تطوعوا * وإن كان صيف لم يخف شهر ناجر بهجرة أوطان وبذل وكلفة * وشدة أخطار وكد المسافر فأنجح مسعاهم وأثقب زندهم * وأورى بفلج للمخاصم قاهر « 1 » وأوتاد أرض اللّه في كل بلدة * وموضع فتياها وعلم التشاجر وما كان سحبان يشق غبارهم * ولا الشدق من حيي هلال بن عامر ولا الناطق النخار والشيخ دغفل * إذا وصلوا إيمانهم بالمخاصر ولا القالة الأعلون رهط مكحّل * إذا نطقوا في الصلح بين العشائر « 2 » بجمع من الجفين راض وساخط * وقد زحفت بدّاؤهم للمحاضر - الجفان : بكر وتميم . والروقان : بكر وتغلب . والغاران : الأزد وتميم . ويقال ذلك لكل عمارة من الناس ، وهي الجمع ، وهم العمائر أيضا : غار . والجف أيضا : قشر الطلعة - . تلقب بالغزال واحد عصره * فمن لليتامى والقبيل المكاثر ومن لحروري وآخر رافض * وآخر مرجي وآخر جائر وأمر بمعروف وإنكار منكر * وتحصين دين اللّه من كل كافر يصيبون فصل القول في كل موطن * كما طبّقت في العظم مدية جازر تراهم كأن الطير فوق رؤوسهم * على عمة معروفة في المعاشر وسيماهم معروفة في وجوههم * وفي المشي حجاجا وفوق الأباعر وفي ركعة تأتي على الليل كله * وظاهر قول في مثال الضمائر وفي قص هداب واحفاء شارب * وكور على شيب يضيء لناظر وعنفقة مصلومة ولنعله * قبالان في ردن رحيب الخواصر « 3 » فتلك علامات تحيط بوصفهم * وليس جهول القوم في علم خابر
--> ( 1 ) أثقب الزند : قدحه فأخرج منه النار . وأورى الزند : ثقبه . ( 2 ) مكحل ، هو عمرو بن الأهتم المنقري . ( 3 ) العنفقة : ما بين الشفة السفلى والذقن . قبال النعل : زمامها .